الصحة والحياة

منظمة الصحة العالمية تعلن السمنة «مرضاً مزمناً ناكساً» وتطلق أول دليل عالمي للأطفال واليافعين

  • جنيف / نيويورك — في خطوة تاريخية تصدرت العناوين الصحية العالمية مع ساعات صباح اليوم الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2026، أطلقت منظمة الصحة العالمية أول حزمة إرشادات سريرية وسياساتية شاملة وموحدة لمكافحة سمنة الأطفال والمراهقين، معلنة رسمياً تصنيف السمنة كـ«مرض مزمن، معقد، وناكس» ناجم عن تراكم مفرط وغير صحي للدهون، ومطالبة بإنهاء ظاهرة وصم المرضى وإعادة هيكلة نظم الرعاية الصحية الأولية لتوفير علاج شامل ومستدام مدى الحياة (أخبار الأمم المتحدة).

  • التحول المفاهيمي وإنهاء ثقافة اللوم: يمثل الدليل العالمي الجديد لمنظمة الصحة العالمية نقطة تحول جوهرية في الطب الوقائي والعلاجي؛ إذ ينتقل بالتعريف الطبي للسمنة من مجرد مشكلة سلوكية فردية تتعلق بالإرادة واختيارات نمط الحياة أو «تناول كميات أقل وممارسة رياضة أكثر»، إلى توصيفها العلمي الدقيق كمرض أيضي وجيني ونفسي واجتماعي معقد. وشددت المنظمة على أن التركيز على لوم الطفل أو الأسرة كان سبباً رئيسياً في تأخر التشخيص وفشل التدخلات المبكرة؛ حيث تؤدي الوصمة الاجتماعية إلى عزلة الأطفال النفسية وتفاقم معاناتهم مع الاكتئاب واضطرابات الأكل، مما يحول دون حصولهم على الاستشارات الطبية المناسبة في الوقت المناسب (صحيفة الخليج).

  • محددات الدليل السريري وخطة التدخل المتكاملة: يضع الدليل الصادر عن منظمة الصحة العالمية خريطة طريق واضحة لأطباء الأطفال وفرق التمريض وأخصائيي التغذية في مراكز الرعاية الأولية؛ إذ يوصي بضرورة قياس مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر بشكل دوري كجزء من الفحوصات الإلزامية في المدارس ومراكز الرعاية الصحية. وتتضمن الخطة السريرية اعتماد حزم علاجية متعددة التخصصات تجمع بين الإرشاد التغذوي القائم على الأسرة بأكملها، والدعم السلوكي والنفسي التكيفي، وإتاحة العلاجات الدوائية المعتمدة والآمنة للفئات العمرية الأكبر عند وجود مؤشرات خطر أيضية، بالإضافة إلى التدخلات الجراحية المقننة في الحالات المفرطة المعقدة التي تهدد وظائف الأعضاء الحيوية.

  • البيئة الغذائية وتنظيم تسويق الأطعمة المصنعة: أكدت منظمة الصحة العالمية أن نجاح الأطباء داخل العيادات مرهون بإصلاح البيئة الغذائية العامة المحيطة بالأطفال؛ حيث حثت الحكومات على اتخاذ إجراءات تشريعية صارمة لحظر تسويق وإعلانات الأطعمة فائقة المعالجة، والوجبات السريعة، والمشروبات الغازية المليئة بالسكريات المضافة في وسائل الإعلام ومحيط المدارس والمنصات الرقمية الموجهة للناشئة. وطالبت الإرشادات بفرض ضرائب صحية على السلع الغذائية الضارة، ودعم أسعار الخضروات والفواكه الطازجة، وإلزام الشركات المصنعة بوضع ملصقات تحذيرية واضحة وبسيطة على واجهات المنتجات تشرح نسب السكر والملح والدهون المشبعة.

  • محددات العدالة الصحية العالمية وتفاوت الموارد: يثير الدليل العالمي الجديد لمنظمة الصحة العالمية قضية العدالة الاجتماعية والمساواة في الحصول على العلاج؛ ففي الوقت الذي تتوفر فيه أدوية التنحيف الحديثة وحقن ضبط الشهية الحيوية (GLP-1 agonists) في الدول ذات الدخل المرتفع، تعاني الأسر والأنظمة الصحية في الدول النامية ومناطق الحروب من عجز تام عن تحمل التكاليف الباهظة لهذه العلاجات المستجدة. وحذرت المنظمة الدولية من أن استمرار هذا التفاوت سيخلق فجوة صحية وطبقية واسعة تجعل من الرعاية المتطورة امتيازاً للأثرياء، مطالبة شركات الأدوية الكبرى بمنح تراخيص تصنيع طوعية لشركات الدواء المحلية لإنتاج بدائل جنيسة ميسورة التكلفة تضمن وصول العلاج لكافة الأطفال المحتاجين دون استثناء (تقارير الرعاية الصحية للأمم المتحدة).

  • دور المجتمع والمدارس في تعزيز الرياضة الحركية: يشدد خبراء الصحة العامة على أن المدرسة يجب أن تتحول إلى خط الدفاع الأول في معركة مكافحة السمنة والاعتلالات الأيضية؛ وذلك عبر زيادة الحصص الأسبوعية للتربية الرياضية والبدنية الإلزامية، وتوفير ساحات وملاعب آمنة ومجهزة للأطفال داخل الأحياء السكنية والمدن المكتظة، والحد من الوقت المفرط الذي يقضيه الأطفال خلف الشاشات والأجهزة الإلكترونية. وتؤكد الدراسات السلوكية أن غرس العادات الحركية والرياضية التنافسية والتعاونية في الطفولة المبكرة يسهم بصورة حاسمة في بناء كثافة عظمية وعضلية متينة، ويحمي التوازن النفسي والعقلي، ويقلل احتمالات الانتكاس والعودة إلى زيادة الوزن في مراحل المراهقة والشباب.

kuwait-press.com — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى