العرب والعالم

محللون: خسائر الجيش في الميدان قد تكون سبب تمرد الجنود

 

بيروت | الأحد 30 أغسطس/آب 2026 | The Verificat

مقدمة

استعادت السلطات العسكرية في النيجر السيطرة على قاعدة جوية استراتيجية في العاصمة نيامي بعد تمرد استمر نحو 24 ساعة وهدد المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ انقلاب 2023. تقارير وكالة أسوشيتد برس ورويترز تحدثت عن جنود متمردين تحركوا قرب المطار والقصر الرئاسي ومواقع حساسة، قبل أن تتمكن القوات الموالية من احتواء التمرد بدعم من عناصر «فيلق أفريقيا» الروسي. الحادث لا يبدو مجرد عصيان محدود داخل ثكنة؛ فقد كشف انقسامات داخل مؤسسة عسكرية بنت شرعيتها منذ ثلاثة أعوام على وعد استعادة الأمن، بينما تواصل الجماعات المسلحة إيقاع خسائر كبيرة في قوات النيجر بالمناطق الغربية والجنوبية.

محللون: خسائر الجيش في الميدان قد تكون سبب تمرد الجنود

كيف بدأ التمرد؟

بدأت الاضطرابات بإطلاق نار وانفجارات حول مطار ديوري هاماني والقاعدة العسكرية المرتبطة به، وهي منشأة شديدة الحساسية لأنها تستضيف وحدات عسكرية وطنية وقوات أو بعثات أمنية متحالفة. تحدثت تقارير عن احتجاز جنود لزملائهم ومحاولة السيطرة على مواقع داخل القاعدة، قبل أن يمتد التوتر إلى محيط مواقع حكومية. الرواية الرسمية وصفت المشاركين بالمتمردين وأعلنت استعادة السيطرة. لا تزال الأرقام الدقيقة للقتلى والمعتقلين غير موحدة، ولذلك يجب التعامل بحذر مع أي حصيلة غير صادرة عن مصدر رسمي يمكن تدقيقه.

لماذا تمرد جنود على مجلس عسكري؟

المفارقة أن النظام نفسه وصل إلى السلطة بانقلاب وعد بوقف التدهور الأمني ورفض النموذج الذي اتبعته الحكومة المدنية السابقة مع فرنسا والولايات المتحدة. بعد ثلاثة أعوام، ما زالت مناطق واسعة تتعرض لهجمات جماعات مرتبطة بتنظيمي الدولة والقاعدة. محللون وشهود تحدثوا عن غضب داخل وحدات عانت خسائر كبيرة وشعور بأن القيادة لم تحقق التحسن الذي بررت به استيلاءها على السلطة. التمرد بذلك يضرب الحجة المركزية للمجلس العسكري: أن الحكم العسكري أكثر قدرة من المدنيين على توفير الأمن.

روسيا تدخل على الخط

أفادت أسوشيتد برس بأن عناصر من فيلق أفريقيا الروسي، المتمركز في المنطقة، ساعدت القوات الموالية للحكومة عبر دعم أرضي وجوي. يتراوح تقدير القوة الروسية في النيجر في بعض التقارير بين مئتين وثلاثمئة عنصر. إذا تأكد حجم المشاركة، فإن الحادث يوضح مدى اعتماد نيامي على موسكو بعد تقليص علاقاتها مع الولايات المتحدة وفرنسا. التحالف الروسي منح المجلس العسكري معدات وتدريباً ودعماً سياسياً، لكنه لم يحل حتى الآن مشكلة التمرد المسلح الذي يضرب المناطق الحدودية.

القاعدة الجوية ليست موقعاً عادياً

قاعدة المطار في نيامي تمثل عقدة عمليات عسكرية واتصالات وإمداد، ولذلك فإن محاولة السيطرة عليها تملك قيمة تتجاوز عدد الجنود المشاركين. من يسيطر على قاعدة جوية يستطيع التأثير في حركة الطائرات والإمداد والقيادة، كما يمكنه إرسال إشارة رمزية إلى بقية الجيش. لهذا تعاملت السلطات مع التمرد باعتباره تهديداً مباشراً للنظام. وتحدثت تقارير عن أن القاعدة تعرضت أيضاً لهجمات سابقة خلال 2026، ما يجعل تأمينها أولوية دائمة لا حدثاً استثنائياً.

من انقلاب 2023 إلى أزمة شرعية جديدة

قاد الجنرال عبد الرحمن تياني انقلاب يوليو 2023 ضد الرئيس محمد بازوم، وانضمت النيجر لاحقاً إلى تحالف دول الساحل مع مالي وبوركينا فاسو. الحكومات الثلاث قدمت نفسها كمشروع سيادة جديد يرفض الوصاية الغربية ويعتمد بصورة أكبر على التعاون الروسي. لكن الشرعية الثورية لا تكفي إذا استمرت الخسائر الأمنية والاقتصادية. التمرد يعيد النقاش إلى الداخل: حتى إذا كان جزء من المجتمع يدعم الاستقلال عن النفوذ الفرنسي، فإن الجنود والمواطنين سيقيسون النظام بنتائج الأمن والخدمات والدخل.

اليورانيوم والاقتصاد يزيدان الحساسية

النيجر دولة مهمة في سوق اليورانيوم، وقد دخلت في مواجهة مع شركة أورانو الفرنسية حول أصول ومناجم. السيطرة على الموارد تُطرح من المجلس العسكري كجزء من استعادة السيادة الاقتصادية، لكن النزاع مع المستثمرين والعقوبات السابقة وصعوبة الأمن ترفع مخاطر الاستثمار. استمرار اضطراب الجيش يمكن أن يضغط على الموازنة وعلى قدرة الدولة على حماية مواقع التعدين والطرق. لذلك فإن التمرد ليس حدثاً عسكرياً منعزلاً عن الاقتصاد؛ هو مؤشر على كلفة عدم الاستقرار في بلد يحتاج إلى إيرادات موثوقة لمواجهة التمرد المسلح.

الدعم الإقليمي للمجلس العسكري

تلقت نيامي إشارات دعم من حلفائها في مالي وبوركينا فاسو، كما أشارت تقارير إلى دعم سياسي أو لوجستي من دول أخرى بينها الجزائر وتركيا. هذا التضامن يعكس خشية الحكومات الإقليمية من انتقال عدوى الانقلابات المضادة أو التمرد داخل الجيوش. لكنه لا يلغي أن الحل المستدام يجب أن يكون داخلياً: إعادة بناء الثقة بين القيادة والوحدات، تحسين ظروف الجنود، والتحقيق في الخسائر والقرارات العملياتية. القمع وحده قد ينهي تمرداً ليوم واحد لكنه لا يزيل الأسباب التي أنتجته.

الخلاصة

استعادة قاعدة نيامي أنهت أخطر مرحلة من التمرد، لكنها لم تنه الأزمة التي كشفها. الجنود الذين تمردوا ينتمون إلى المؤسسة التي يفترض أنها عماد النظام، وغضبهم يرتبط بحسب التقارير بتدهور أمني مستمر. المساعدة الروسية قد تكون حاسمة في استعادة السيطرة، لكنها لا تستطيع وحدها توفير شرعية أو إصلاح مؤسسة عسكرية تحت الضغط. التحدي الحقيقي أمام تياني هو أن يبرهن أن الحكم الذي جاء بحجة الأمن يستطيع فعلاً تحسين الأمن. إذا لم يحدث ذلك، فإن تمرد الأربع والعشرين ساعة قد يكون إنذاراً مبكراً لا حادثاً عابراً.

kuwait-press.com — محللون: خسائر الجيش في الميدان قد تكون سبب تمرد الجنود
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى